ﻻ تلمني إن أنا ابتعدت..
كثيرا أو قليﻻ فذلك ﻻ يهم.. فالمرحلة الراهنة يهيمن عليها الشتات وتفرض هي علينا الفراق والتشتت سواء كان ذلك بملكنا أو رغما عنا..
لقد آذتنا المرحلة الزمنية التي نعيشها بكل المقاييس..
بتنا نزداد تباعدنا وما التباغض عنا ببعيد وسوف يأتي فهو نتيجة حتمية لما يحدث..
احفظ ذلك عني علنا نعود يوما ونذكر إن كان في الذاكرة بقية تذكر..
بالطبع يحزني ما يحدث اﻵن ويحزنك..ولكن ما بأيدينا أي حيلة فالكابوس ﻻ يجثم إﻻ على صدور النائمين..وأنت ﻻ بد أنك توافقني بأنا كنا نائمين حين بدأت اﻷحداث تتسارع ثم استقرت على ماهي عليه اﻵن ونحن بعد لم نتجاوز مرحلة التثاؤب وفرك العينين بأصابع ناعسة ﻻ تقوى على الصحو واﻻنتباه...
الخميس، 18 يوليو 2019
الجمعة، 12 يوليو 2019
العودة..
بالتفكير الحر يمكنك أن تعود..
يمكنك أن تعود عن قناعاتك السابقة بكل قوة كما كنت معها في السابق بكل قوة..
ولكن التفكير الحر ليس سهﻻ على كثير من الناس كما أنه ليس ميسرا وﻻ متاحا لكثير آخرين..
لكي يكون تفكيرك حرا يجب عليك أولا أن تكون أنت حرا وأهلا للحرية لتحطم كل اﻷغﻻل التي تقيدك وتمحو من عقلك كل فهم مغلوط يكبلك..
أغلال العقل هي المشكل اﻷكبر في حياة الناس وتفكيرهم..وأغﻻل العقل أقوى بكثير من أغﻻل الحديد..والمفارقة العجيبة في أن اﻹنسان يحارب ويجاهد بقوة للتخلص من أغﻻل الحديد في حين أن أكثر الناس في مسألة أغلال العقل تراه يحارب ويجاهد بكل ما أوتي من قوة وبأس في أن يبقيها بل ويحافظ عليها كي تظل ملتفة حول عقله وتفكيره واﻷدهى واﻷمر أن تراه معجب بها ومؤمنا بها حد العبادة والتقديس يرى مفارقتها لعقله مفارقة الروح للجسد ويغذي كل ذلك اﻹعجاب واﻹيمان والتقديس ويشعل النشاط فيه عاطفته الجياشة وحميته العمياء وتمكن حب الصنمية من نفسه و قلبه علاوة على التسليم لوساوس شياطين الجن واﻷنس الذين يجدون فيه مرتعا خصبا لفنونهم وألاعيبهم وبث سمومهم..وبكل ما سبق يبدو صعبا تحطيم كل اﻷغلال الملتفة حول العقل صعبا وعزيز المنال..
ولكن الحرية لمعة اقتناع متى ما لمعت فإنها تضيء جوانب العقل وتنقدح بها شرارة التفكير فتنسرب في تﻻفيفه وزواياه المعتمه وتحررها من ظﻻم عبودية العقل فيأتي اﻻنفراج وتهب رياح التغيير وتقتلع ما مضى من الجذور فتنطلق حرية التفكير ويعود اﻹنسان عن مساراته الخاطئة ويرتمي في حضن حريته وقناعاته الشخصية ويأبي الوصاية التي كانت تكبله وتملي عليه ما تريد هي ﻻ مايريد هو..ويعود ذلك اﻹنسان الذي عقله معه لا اﻹنسان اﻹمعه....
الثلاثاء، 12 مارس 2019
دائرة اهتمام
كل الدوائر مهما اتسعت و علا شأنها لا تغني أبدا عن دائرة اهتمام الإنسان بالإنسان لأنه إنسان فقط..وبعيدا عن كونه في دائرة من داوئر الأضواء التي ينفد زيتها كل حين.. !!
المصالح الفاضلة
كلمة "المصالح" ليست كلها بذلك السوء الذي يصوره الناس ..
في رأي لابد أن تكون هناك مصلحة في كل قول أو عمل على ألا يخرج عن دائرة الفضيلة..فالمصالح الفاضلة كالحب والصداقةوالأخلاق والتبسم والبشاشةوانشراح الصدر كلها جمال والنظر إلى الجمال مصلحة فاضلة لذا يحق لنا أن نطلبها أينما وجدت.!!
غربة
تبدو غريبا غربة تكاد تجعلك تشك في نفسك حين يندلع الجهل نارا في الهشيم حولك ويمتد..هناك غرباء مثلك كثر فلا تحزن ولكن المفارقة العجيبة أنكم دائما بعيدون ومتفرقون في الأصقاع البعيدة ولم الشمل شبه محال..وتظل تصفعنا أبواق التجهيل ليل نهار وتنفرد بنا واحدا واحدا ..!!
الثلاثاء، 5 مارس 2019
أذن واحدة لاتكفي..
هناك من يصر على الإنصات بأذن واحدة وقد خلق الله لنا أذنين اثنتين.. ينصت فقط بتلك الأذن المطيعة للعاطفة المفتونة بالهوى ويدع الأذن الأخرى بلا عمل..
انصت أيها العزيز بأذنك الأخرى المتعقلة المجردة من هوى النفس وحمى العاطفة علها تعي ما حولك فتهديك إلى الحق أو تردك عن باطل يحجبه عنك.
الجمعة، 1 مارس 2019
السيف والوردة
الخميس، 28 فبراير 2019
كذب جديد..
حين يقتلك الكذب..
يحكك كالجرب..
كذب يتسلى بك كل يوم ثم يأكلك
الكل يكذب..
يكذب عليك..
ويكذب على غيرك و على نفسه أيضا وهنا طامة الكذب..
الكذب نزع عنا الحياء..
لم نعد نرى كبيرا وﻻ صغيرا ﻻ يكذب..
ابتلينا بوباء الكذب الذي سرا فينا كما تسري النار في الهشيم..
الكذب أصبح ثقافة مجتمعيه ﻻ يتورع عنه أحد..
اكذب وإﻻ عدوك ميتا..
الكذب عرانا أمام أنفسنا.
أصبحنا نتنفسه ونراه في كل شيء.. نراه في يومنا ذهابا وإيابا.. بل في صحونا ونومنا.. نراه حتى في اﻷشياء الصغيرة والدقيقة.!!
الشاعر وشعره..
ﻻ يعيب شعر الشاعر توجهاته إن سكت عنها..
ولكن إذا أظهرها أفسدت الشعر رغما عنه وعنا..
عندها نبوح ألما ووجعا :
ليته سكت وترك لنا الشعر صافيا..!!
وذلك ينطبق أيضا على كل ذي إبداع أحب إبداعه الناس واجلوه من أجله..
وإذا باع الشعراء شعرهم والمفكرون فكرهم والفنانون فنهم في سوق النخاسة فقد سقطوا من أعين الناس وخانوا..
ومن سقط من أعين الناس فقد سقط من عين الوعي ومن عين التاريخ !!
فالفن كل الفن تسقطه من عليائه التوجهات والجري خلف الصالح المادية اﻵنية..خاصة عندما تكون تلك التوجهات غمطا للحق البين الواضح حتى لدى البسطاء..
أﻻ قاتل الله الهوى كم أفسد على الناس معيشتهم ولذة متعتهم ..!!
ابدأ ولاتنتظر..
هناك من يخاف أن يبدأ خوفاً من أن الهدف الذي سيبدأ من أجله يطول تحقيقه أو يبوء بالفشل..وذلك يأس أخَّر كثيرا من الحاجات الملحة إذ لو بدأت وعجَّلت البداية ﻻنتهت ﻻ محالة وأثمرت حتى وإن طالت..
وتلك سنة الحياة من غفل عنها التهم حياته اﻻنتظار ومضغها على مهل ثم ابتلعها..وهذا حال اﻷمة حين تنتظر وتراقب فقط دون أن تكون فاعلة..إنها تعيش في زمرة اﻷمم المنتظرة..ولست أدري ماذا تنتظر..؟!
هل تنتظر أن يفعل الشيء نفسه؟!
في اعتقادي ليس هذا من نواميس الحياة وسننها..ابدأ هذا ما تُسأل عنه وﻻ تُسأل عن علمك بمتى يثمر العمل وبمدى النجاح أواﻹخفاق فيه ..!!
امتلاك..
هناك هجمة شرسة لامتلاك العقول والسيطرة عليها ومن ثم تعبيدها..
عقلك هو أنت..
ﻻ تتوهم انفصاله عنك فتسقط في شرك العبودية البغيضة..
تمسك بعقلك..واحذر التلبيس عليه..
ﻻ تسلمه ﻷحد..
ﻻ تبعه أو تؤجره مهما كانت اﻹغراءات..
فلن يهوي عقل أكرمه صاحبه ورفعه إلى أجواز السماء ..!!
هو الله..
هو الله يرحمك ويشفق عليك وأنت تراوح بين الطاعة والمعصية..سيهمس الشيطان همسا خفيفا في أذنك ليصور لك أنه بك رفيقا لطيفا..يقول:
إن الله يستدرجك فيمددلك ثم يأخذك أخذ وبيﻻ..قل له إن الله يذكرني برحمته لكي أفيق بعض إفاقه لذا تراني استشعرت رحمته لو كان مثل ماتقول لتركني هائما على وجهي ولما ذكرني وأشعرني برحمته فأخسأ مدحورا أيها الرجيم ..!!
نعي الإنسان..
أهلا بك بعد غياب طويل..
لقد أيقظك من سباتك ياصديقي نعي اﻹنسان إليك..إننا نعيناه قبل أن يموت ولكنه أبى أن يفهم لماذا فعلنا ذلك..
ما أشد غباء اﻹنسان حينما ينعى في حياته وﻻ يتعظ..
إنه هو أصل البلاء ذلك من تشعل به النيران وتؤجج به الحرائق..ولن نستطيع أن نفعل له شيئا إن لم يعقل ويزيح عن عينيه تلك الغشاوة البليدة ويطيح بمنظومة الحجب التي تكبله بأدرانها..إنه يحترق ياصديقي دون أن يدري فكيف له أن يدري بأنه يحرقنا معه..ذلك الغباء هو الذي أوردنا المهالك..ﻻ أدري كيف ننقذه من نفسه لننجو نحن ونعيش..لقد استغلق اﻷمر علينا كثيرا كأنه قفل خلق بلا مفتاح ..!!
هش على الدهشة بعصاك..
فليكن كتابك الذي تنشره بين الناس صفحات من الدهشة تقشعر منها اﻷبدان..ثم انظر ماتصنعه الدهشة بهم..
إنها ستهزهم طربا ومن اهتز طربا منك فقد سقط بين يديك..
هش عليهم بعصا الدهشة لتمﻷ فراغهم وتغطيهم بها..واجعل من أخﻻقك وأفكارك وأفعالك دهشة..فبكل أولئك ستجد أنك امتلكت قلوبا لم تكن لتمتلكها لوﻻ لم تصبغها بصبغة الدهشة..وما السحر إﻻ دهشة أيقظت عقﻻ أو قلبا كان في سبات عميق فصعقته فانتفض وانتبه من غفلته وسار يمضي معك حيث تمضي وقد أنرت له الطريق ثم يمضي وحيدا لو أراد ﻻ يخشى الغفلة أن تعود إليه أو يعود إليها ..!!
الاثنين، 25 فبراير 2019
لن يرفعوك..
من تربى على الخنوع والذل يأبى الله إﻻ أن تراه خانعا ذليلا ، يكبر الناس من حوله ويظل هو صغيرا ﻻ يكبر أبدا ؛ صغيرا عند نفسه وعند الناس ، نفسه التي لم يتعهدها بالثقة واﻻستقلالية بل رباها على الخوف والرهبة من اﻵخرين وعند الناس الذين استعبدوه وأهانوه بأن نبذوه وأسقطوه من حساباتهم .. أسقطت نفسك يا صاحبي ولن يرفعها إلا أنت..
إلى متى وأنت تستجدي اﻵخرين عطفا ورأفة...
لن يرفعوك ياصاحبي إلى مصافهم أو منازلهم لتنافسهم السيادة والرفعة فمن أين لهم إن فعلوا معك ومع غيرك من أين لهم عبيدا يسبحون بحمدهم آناء الليل وأطراف النهار..؟!!
لو مر سيف بيننا..
أن تعرفني وأعرفك وتصادقني وأصادقك فهناك الكثير ممن يعرفني ويعرفك ويصادقني ويصادقك..ولكن أن تكون أنت نفسي وأكون أنا نفسك فذلك ما ﻻ يستطيع أن يفعله الكثير والكثير..
فإن كنا أنا وأنت نروم الحب وﻻ شيء غير الحب فلنرتفع إلى منزلة النفس الواحدة ونسمو إلى التماهي الخﻻق لئﻻ نترك من الفراغ بيننا مدخﻻ أوثغرة ينسرب منها مثقال ذرة.. ونتحد في الشعور واﻹحساس بحيث ﻻ نعرف من فينا الذي أحس أوﻻ أو شعر ولنكن كما قال اﻷخطل الصغير في رائعته"أضنيتني بالهجر" التي تغنى بها فريد اﻷطرش في زمن الفن اﻷصيل والطرب الجميل :
"لو مر سيف بيننا لمن نكن
نعلم
هل أجرى دمي أم دمك"
بيته الأبيض..
#قصة_قصيرة_جدا
" بيته الأبيض.."
لم أره في المنام.. ولكن رأيت من كان يتمنى أن يشتري بيته..
سألت دون وعي :
بيته الأبيض.. ؟
لأني أعرف أنه يملك بيوتا عدة..
قال بحسرة :
نعم..
فجأة تدخل ابن الذي لم أره في المنام.. ولم يكن معنا حين كنا نتحدث وﻻ أدري كيف جاء ..!
وبادر بالرد قائلا :
ليس للبيع..
قلت أنا وكأني رأيت البيت :
أليس هو ذلك البيت الأبيض ذو الطوابق المتعددة الذي يقع…. وغم علي العنوان واسم الشارع ولم أستطع أن أتذكر شيئا البتة فتدخل ابن الذي لم أره في المنام وقال :
أجل….
يوم ميلادك..
هو يوم فارق بين اﻷيام...
لم يكن شبيها ﻷحد منها..
ذلك اليوم الذي ولدت فيه أيها الوفي..
يوم بشرت به العصافير بتغريد مبهح مختلف.. بل غردت في حناجر المستقبلين والمهنئين وعزفت ألحانا مدهشة كدهشة حضورك..هو يومك أيها البهي.. كنت فيه القمر ونجومك حولك..إنه يوم وفاءك...
كلي وفاء..يابهجة الروح ليوم ميﻻدك..
عاد الزمان..وعادت لنا معه بهجة أعيادك !!
الاسلام وعظمته..
عظمة اﻹسﻻم تكمن في أنه ﻻ يخشاك و ﻻ يخشى تفكيرك وﻻ يخشى أسئلتك التي تدور في ذهنك بل يساعدك على التفكير وإثارة اﻷسئلة ﻷن ذلك كله يزيد من عظمته في نفسك فتتملكك القشعريرة من لذة المعرفة،و هو ﻻ يكفيه حيز صغير من قلبك ولكن يريد قلبك كله بحيث ﻻ ينازعه فيك أحد بعد أن تحبه بكامل حريتك واقتناعك..أما الذين هم دونه في العظمة فيخشونك ويخشون تفكيرك ويقمعون أسئلتك التي تدور في ذهنك ويجهضونها قبل أن تولد..وقد يدعون حرصهم عليك من الزيغ والضﻻل فﻻ تصدقهم فهم يخشون أن تكشف بإسﻻمك الصحيح زيفهم وخديعتهم..
الشعر..
الشعر قدسي المذاق واللذة نقي السريرة علي المكان طاهر الثوب من النجس و الدنس.. يأتي الشاعر المتكسب بالمشاعر فيكثر عليه ما لا يلزمه من الملح والسكر ثم يغرقه بالماء ليبذله لمن لا يستحق و لا يملك مذاقا سويا ولا يعرف للذة مقاما عليا ولم يقدم للحياة شيئا يذكر... فيصبح الشعر بذلك مبتذلا مهانا سامجا قد أنزله الشاعر من عليائه ونزع عنه قدسيته و دنس طهارته.. تدلقه في مصارف القاذورات فلا يكاد يندلق ولا تكاد المصارف تستسيغه حتى تستقبله في مجاريها لما فيه من عطن وعفن فاق ما فيها من أوساخ الناس وقذاراتهم !!
حين كنت معي..
لا أعرف ياصديقي ماالذي اعتراني حين كنت معي..أهو مس..؟ بالطبع هو كذلك ليس هناك تفسير ٱخر بعدأن أعياني البحث في المعاجم وكتب الطلاسم الميسرة ولكنه مس على أي حال من نوع فريد لم أعهده في حياتي... ٱه ياصديقي لم أكن أعرف وقد التقينا كثيرا أنك خبير بمداوة المس باللمس إلا عندما كنت معك ٱخر مرة..لقد لامست مس أشواقي بحديثك الهين اللين المبثوث عبر نطقك المبين فعافاني الله ..قد تكون ياصديقي أنت المس وأنا الممسوس..هل أنا على حق فيما ذهبت إليه..؟
لست أدري ياصديقي.. لكن الأيام بيننا وهي كفيلة بتبيان ذلك. ..!!
اللحظة الراهنة..
تفكيرنا المنصب على اللحظة الراهنة التي نعيشها فقط أفقدنا كل شيء جميل في حياتنا و جعلنا نغرق في أنانية مفرطة وكأن لسان حال كل واحد منا يردد بلا وعي "أنا ومن بعدي الطوفان"
فأنسانا كل ذلك أن ديننا الحنيف مقدم على كل ماعداه..وأن الحق حق ولو كان ذا قربى..وأن الصدق والنبل ونصرة المظلوم و إغاثة الملهوف من الواجبات التي يحتمها ديننا وهي أيضا تعد من الرقي الأخلاقي والحضاري وعلامة فارقة تفصل بيننا وبين الهمجية والرعونة والغلظة والعنصرية والحمية الجاهلية التي كان من المفترض أن يقضي عليها إسلامنا وتشفى نفوسنا منها وقد جاءنا بالبلسم الشافي الذي لا مثيل له ولا بديل ومن العجب أن يأتي الناس إلينا للاستشفاء ونحن تكاد تفتك بنا الأمراض.. أمراض الجاهلية الأولى وتهدم بنيانا شامخا أظلنا أربعة عشر قرنا أوتزيد..فمتى نفيق ؟!!
إسراف..
أعتقد يا صديقي الجميل أني أسرفت..
هكذا أنا مذ خلقت مسرف في كل شيء ولم أعمل يوما بالنظرية الاقتصادية الربانية المحكمة :
"وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا "
سأتحدث إليك فيما أسرفت فيه.. ليس هو المال كما قد تبادر إلى ذهنك ووقر في نفسك حين بدأت حديثي باديء ذي بدء..وإنما إسرافي كان في شيء ٱخر بعيد كل البعد عن المال وماديته الصماء الغليظة بل هو عدوه اللدود حسب ما أرى ..إنها المشاعر يا سيدي تلك التي أسرفت فيها وبالغت..
لا تلمني ياسيدي في أسرافي حد التبذير الذي يكاد يجمعني بشياطين الإنس والجان.. فالمشاعر مغرية جدا وهي تحبُ أن يُفعلُ بها ذلك.. ومثلي لا يستطيع التقتير فيها أو الاقتصاد وتلك سجية أعرفها في نفسي وطبع درجت عليه منذ صادفتها أول مرة ولا أعرف حتى الآن كيف أسلوها أو أقتصد ..
أعترف ياسيدي بأن
الاقتصاد فيها محال فهي جياشة كالطوفان وثائرة كالبركان فمن لديه القدرة بأن يقف أمامها إلا أن يكون ممن سُكِرَ بصره وغُلِّفَ قلبه..إنها كامنة في كل نفس هكذا اعتقادي الذي أعتقده..ولكنها تنتظر من يمسها مساً خفيفاً لطيفاً بخفته وبلطفه فيستثيرها فتثور ثورة جامحة وقد فعل بي جموحها ياسيدي مافعل وانت بالطبع أعلم مني بما حصل ..!!
العقيدة..
العقيدة رمانة الميزان فهي لا تدع النفس تميل حيث الريح مالت..
هناك من يجهل العقيدة..
وهناك من نسيها تماما..
وهناك من يحسب أنه معها..وهو عليها دون أن يدري..
كل أولئك من حقهم علينا أن نذكرهم والذكرى تنفع المؤمنين..
فالجاهل عليه أن يتذكر ويتعلم ماهي العقيدة..
ومن نسي عليه أن يعود فيذكرها وتظل في ذاكرته ولا ينساها في سبيل تقديم غيرها عليها..
ومن يحسب أنها معها وهو بعيد عنها بمقتضى حاله الواضحة للعيان وهو أشد الثلاثة فتنة وغوايه لذا عليه أن يثوب إلى رشده ويؤوب إلى فطرته التي فطره الله عليها..وتكمن صعوبة العودة عليه في إن لم يكره نفسه على العودة فهو لن يعود أبدا إلا أن يشاء الله أو يجتبيه اجتباء..
والعقيدة في نهاية الأمر هي المنقذ من الضلال والملهم والمحرض على النصر والنفس أولى من غيرها بالنصر.. والعقيدة إيمان صادق لا يرقى إليه شك أويشوبه تردد..
وقد أثبتت العقيدة جدواها في كل الملل والنحل..فالانتصار لها حينما تكون راسخة في القلوب لا تتزعزع مهما بدت ضعيفة في أعين أعدائها ومناوئيها.. والعقيدة قد تستمد من فكرة يغرسها الصادقون لفكرتهم والمؤمنون بها أشد الإيمان في النفوس ويتعهدونها بالقدوة الصالحة الحسنة في تطبيق مفاهيمها والعمل على درء المفاسد الشخصية عنها والنأي بها عن الفردية والأنانية.. والارتقاء بها عن حب الذات وتضخيمها.. وهي تنتصر متى ما توافر لها الإيمان الصادق وأدوات العمل الجمعي الناجح كما أسلفنا حتى وإن كانت خاطئة من منظور من يحاربها أو يناصبها العداء وأصحاب العقيدة دوما هم أشد ثباتا وأقوى مراسا من غيرهم.. وبذلك يشهد التاريخ في كل عصوره !!
رفقا بالقوارير.
لم يقلها فيلسوف نظر في طبيعة الناس واستخلص منهم مقالته تلك بعد طول نظر..
ولا حكيم جرب الزمان وعركته الليالي والأيام وعاش مبتدأها والخبر..
إن من قال ذلك لا تخفى عليك منزلته العظيمة ومكانته الرفيعة بين البشر ..
"وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ"
والرفق ياصاحبي لا يستطيعه إلا من سما نبله وارتفع شأنه وجاوز البحر المحيط كرمه وذاعت بين الناس فروسيته..
فكن ذلك الفارس النبيل والشهم الكريم..فالرجولة والشجاعة ليست في كسر القوارير فالجبان الرعديد هو أولى من ينتشي بذلك ويصور لنفسه بإنه يمتطي جوادا ويحمل سيفا ويحارب عدوا ثم يصحو على حمار هزيل وسيف من خشب وطاحونة هواء..
اقرأ إن شئت ياصاحبي إن كانت تعنيك القراءة رائعة الأسباني الجميل "سرفانتس" "دون كيخوت" فهي مرٱة لمن يحلم ويتخيل ويفر من واقعه في سبيل فروسية زائفة..
الرفق ياصاحبي هو سبيلك إلى النبل والكرم والفروسية فاسلكه واتخذه طريقا وأسلوب حياة..
إني أعيذك ياصاحبي أن تكون "دونا" جديدا ذا حمار هزيل وسيف من خشب وليس أمامك من أعداء سوى طاحونة هواء ماضية في دورانها لا تلتفت إليك ولا تعيرك أدنى اهتمام..
عد إلى رشدك واجعله ضالتك التي تبحث عنها..فمتى ما وجدته وجدت نبلك ومروءتك ووجدت معه الاحترام والتقدير فالرشد يا صاحبي أرقى وأسما من كسر القوارير !!
أكبر النعم
هناك من لا تهمه (أكبر النعم) سواء زادت أم نقصت ومن الممكن ألا يعرفها ولايدري بها ولم تخطر له يوما على بال..وإن عرف طرفا منها فإن رؤيته لها تعتمد على رؤية البصر القاصر وليس على رؤية البصيرة النافذة..وتلك التي نعني في تصورنا بأنها (أكبر النعم) وأعلاها قيمة هي نعمة الهداية والإيمان التي تغيب عن الكثيرين.. وإن ذكرها أحدهم بعد أمد طويل فإنها لا تهمه ولا يهمه ضياعها من نفسه ومن مجتمعه ويفضل عليها نعمه الدنيوية الخاصة به تحديدا ويجادل في سبيلها ويغلو غلوا فاحشا فيمن يعتقد أنه السبب من دون الله في توفرها.. ويمضي به الغلو أشواطا بعيدة حتى لتكاد تصل به درجة التأليه لأنه اتخذ عبادة الله و النظر في نعمه الكثيرة عادة درج عليها منذ نعومة أظفاره ولم تتمكن من نفسه بالتفكر أو التدبر وأصبحت من المسلمات التي عفى عليها الزمن لذا لم يعد التفكر فيها حري بالاهتمام..وذلك لاشك تبلد في الإحساس خطير نسي الله فأنساه الله نفسه وحرم بذلك لذة تجديد الإيمان ولذة حضوره في قلبه حضورا يلفته عن غير الله ويقيه فتنة الغياب المهيمن على نفسه ...!!