الليبراليون ﻻ يتقنون الخطابة لذا تراهم ينقمون من اﻹسﻻميين حسدا من التفاف الجماهير حولهم والحضور الطاغي لمحاضراتهم وملتقياتهم.. فالخطابة فن جالب للجماهير.. وقلة الجماهير هو مايعاني منه الليبراليون أشد المعاناة في عالمنا العربي وسر عدم اتقانهم للخطابه هو بعدهم عن التعمق في اللغة ﻷن اللغة العربية رسخت في أذهانهم بأنها وعاء اﻹسﻻم وبذلك هي مكروهة لديهم لذا تراهم يخطبون بالعامية المختلطة ببعض الكلمات اﻹنجليزية تعاليا واستكبارا على العربية فكيف لهم بهذا أن يصلوا إلى قلوب الجماهير وعقولهم ناهيك عن ضعفهم في الدين رغم إدعائهم للإسﻻم وهم يحاربونه ليل نهار..أما في مسألة الحط من قدر الجماهير واﻻستخفاف بهم فهم واكثر اﻹسﻻميين في ذلك سواء ..!!
.
الأحد، 23 سبتمبر 2018
الجمعة، 22 يونيو 2018
اسمعني يا صاحبي ..!!
أجارك الله يا صاحبي من التفكير الذي يؤدي إلى الفكر والعياذ بالله فإنه مرض عضال فتاك ينتشر في الوسط الحي انتشار النار في الهشيم..ولكن طب نفسا يا صاحبي واهنأ بعيشك وابشر بطول سلامتك فأنت بعيد كل البعد عن ذلك الوسط الحي الموبوء وخطره الداهم..ونصيحتي لك أن تبقى هنا في مأمنك وحذار من الخروج فاﻷجواء ملوثة بالتفكير ذلك المؤدي إلى الفكر..
حماك المولى ياصاحبي من كل شر وجعل أمرك مطمئن مستقر ..
السبت، 2 يونيو 2018
تطرف التسامح
تطرف التسامح..
التطرف في التسامح..
بل إرهاب التسامح إن جاز لنا أن نسميه وهو ذلك التسامح الذي يقول إن الملحدين عقﻻء..واﻷدهى واﻷمر أن يدعو إلى إحترامهم ويصفهم بإنهم أفضل منا ﻷنهم لم يصلوا بعد إلى قناعة تامة بوجود إله ومازالوا يبحثون وتلك درجة تفضيل تحسب لهم علينا نالوها بأنهم لم يصلوا وأمامهم أشواطا كثيرة لكي يصلوا.. وقد وصلنا نحن سريعا قبلهم عن طريق الوراثة وانتهينا..
ماذا يعني ذلك..؟!
يعني أننا نحن لم نصل عن قناعة بل ولدنا هكذا وتوارثنا الوصول إلى وجود الإله أبا عن جد دون أن نعقل.. وأخشى أن يكون لدينا شيئا من القلق والتردد وبعض الشكوك التي تدهمنا بين حين وآخر ولما يستقر اﻹيمان بعد يقينا في قلوبنا...وكأننا نتمنى أﻻ نكون قد وصلنا و أنا مازلنا نبحث ونسأل كي نكون محترمين كالذين نحترمهم اﻵن ﻷنهم لم يصلوا بعد..
ماهذه الحلقة المفرغة التي ندور فيها ﻹرضاء من لم يطلب منا الرضا..!!
والعجيب عجبا حد السفاهة أن نضفي على الملحد اﻻحترام وهو يسخر منا ويستخف بعقولنا وينعتنا بالغباء والتخلف ﻷننا نؤمن بوجود إله خالق للبشر فالملحد ينقصه العقل والفكر فضﻻ عن أن يبحث ويسأل بل هو مطمئن إلى إيمانه بنظرية النشوء اﻹرتقاء الدارونية..ولو كان الملحد عاقﻻ لما ألحد أصﻻ ولوكان باحثا تهمه الحقيقة المجردة ﻷسرع إلى اﻹيمان وآمن إيمانا يفوق إيماننا الموصوم بالوراثة..!!
فرفقا بتسامحنا الذي تجاوز الحدود وأصبح متطرفا غير آبه بالحاجز الذي يفصل بين اﻹيمان واﻹلحاد..
وهل نحن سائرون إلى يوم يأتي علينا نرى فيه تسامحنا المتطرف يجز رأس إيماننا ونحن عليه من الشاهدين..؟!!
الخميس، 31 مايو 2018
الناي الحزين
الناي الحزين..
الحمل الوديع يكفيه أن يرى الناي ويسمعه..ولكن في فم من.. ذلك لايعنيه ..عنده كل من أمسك بالناي فهو راع يجب اتباعه..
وﻻزالت الذئاب تمسك بالناي وتضعه بين أنيابها وتنفخ فيه نفخا نشازا ﻻ روح فيه وﻻ لحن بهيج..
ومازالت الحملان يطربها النفير أيا كان مصدره..ومازالت تفتقد اﻹحساس بلحن الراعي الجميل..
والراعي أكله الذئب..
والذئاب أصبحت واعية وتزداد وعيا مع اﻷيام كلما ازدادت الحمﻻن غباء وكسلا..
الذئاب اليوم تأكل الرعاة وتستحيي الحمﻻن وتتعهدها بالتربية والرعاية والعناية والتسمين لتكون معينا ﻻ ينضب من اللحم الشهي اللذيذ وأيضا حفاظا على جنس الخرفان من اﻻنقراض..!!
ومن المؤلم جدا أن يصبح اﻹنسان حمﻻ وديعا ثم خروفا هائما على وجهه يسير على غير هدى أو بصيرة وﻻكتاب منير..و أن يكسل عن التفكير فيعجز ثم يموت وتموت معه ملكات النقد.. و يظل سائرا دون أن يقف.. وأن يحطب بليل ويخبط خبط عشواء وأن يكون تابعا لغيره يسلمه زمام عقله فيقوده كيف يشاء ويفكر عنه.. وذلك أقصى ماتتمناه الذئاب من قطعان الخرفان..فماذا بقي من اﻹنسان بعد ذلك..؟!
لم يبق منه إﻻ اللحم والعظم والشحم فيزداد فيه كلما ابتعد عن التفكير وعن التوقف عن المسير و عن التفكر في نفسه والحديث معها..فالحيوان ﻻ يحدث نفسه..فهو ﻻيرى أمامه إﻻ المرعى والراعي..جل مبتغاه اﻷكل والشرب وأن يقوده أحد إلى ذلك.. وإذا نام بعد تخمة أصابته ثم أحس بتحرك القطيع أسرع الى التحرك معه دون أن يسأل إلى أين المسير..!!
الأربعاء، 30 مايو 2018
مطية السادة..العبيد
مطية السادة العبيد
كن مع القليل..
كن متميزا بصفة يحبها الله..
كن مع الحق..فالحق يجعلك سيدا حرا ولو داخل نفسك فتحبك نفسك وتعتز بك وتسعدها و تسعد أنت..لو فعلت سترى عالما آخر لم تعهده من قبل بل لم يخطر لك على بال..
فالحق يكرهه الكثير..
" بَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ"
" لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ"
ﻷن الحق ﻻ يوافق أهواء أولئك الكثير.. والهوى مطية يركبها السادة لتحقيق مآربهم..ويركبها خلفهم العبيد واﻹمعات غفلة وجهﻻ وانقيادا لسادتهم.. وفي اﻵخرة يحيط بهم الندم ويأتيهم عن أيمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم ومن أسفل منهم وأشد من يتألم هناك هم العبيد حين يتخلى عنهم السادة ويتركونهم يواجهون المصير وحدهم ﻷنهم ﻻ يملكون لهم وﻻ ﻷنفسهم شيئا بل يتبرأون منهم _ولو أن التبرؤ غير مجد لكليهما_ ﻻنهم ماكانوا يكنون لهم احتراما وﻻ وقارا في الدنيا.. وإنما استهجانا واستغﻻلا لمواهبهم الجسدية وتبعيتهم العمياء وطول باعهم في السفاهة وسﻻطة ألسنتهم وفي كل مايترفع عنه السادة ولوظاهرا.. ولوكان في اﻵخرة افتداء لافتدوا أنفسهم بهم..ولكن أقصى مايستطيعون هو نعتهم باﻹجرام.. جرم المشاركة في اﻹثم والعدوان وإن كان المآل خسارة هنا و خسارة هناك..فالهوى مطية الباطل ومطية السادة العبيد فاختر لنفسك.. وﻻتكن ممن يرون الحق فيحيدون عنه ابتغاء مرضاة من ﻻ يملك لنفسه ولك ﻻ ضرا وﻻ نفعا...
الأحد، 27 مايو 2018
ثقافة الكلب..ثقافة التيس !!
ثقافة الكلب..ثقافة التيس !!
الحضارة فكر..
ليست نسبا وﻻ سكنا..
وليست غنى وﻻ فقرا
وليست شهادة مدرسية مهما علا شأنها أو دنا..فالحضارة والفكر صنوان متلازمان وﻻ يمكن ان يكونا حكرا على أحد..
قد تؤثر البيئة قليلا في الفكر ولكنها ليست كل شيء.. وقد تؤثر البيئة في المظاهر أكثر وتطغى على الفكر.. وتظل في القشور الشفيفة التي ﻻ تكاد تستر اللب فهناك بيئات حضرية لم تجد نفعا مع الفكر البدوي المتجذر ولم تستطع أن تحرك من جموده وغلاظته وفظاظته قيد أنمله وقد أثبتت اﻷيام ومازالت تثبت ذلك..فهذه القصور وما فيها من نعيم وترف .. و تلك الشهاددات من أرقى الجامعات وهناك السفر والتنقل بين البلدان والحضارات والثقافات.. لكن مع كل ذلك ترى البداوة مازالت هي فكرا أعمى مسيطرا ضاربا بأطنابه على البصيرة الجمعية فﻻ ترى إﻻ إياه..حتى اﻷفكار المستوردة من ثقافات أخرى ختمت بخاتم البداوة فأصبحت لدينا علمانية وليبرالية بدوية تريد أن تقيد حرية غيرها بقيودها الخاصة وتسيطر عليها جهﻻ و عدوانا دون أن تفكر في شروط الليبرالية التي بدونها ﻻ يمكن أن تستقيم..
ومن الملفت للنظر أن أعراب الدولتين اﻷموية والعباسية كانوا أحسن حظا وأرشد عقلا من أعراب اليوم..كانوا يسارعون إلى التحضر إذا مسهم نسيم عليل من النعيم ولو مسا رفيقا أو إذا توفر لهم العيش الهانيء الرغيد الهين اللين واللباس الناعم والمسكن المترف والفرش الوثير والمركب الفاره.. وأيضاإذا كثر سماعهم للكلام المبين واللحن الجميل فتتغير فيهم الذائقة السمعية والبصرية وبقية ذائقات الحواس الخمس..وما قصة "علي بن الجهم" بغائبة عن اﻷذهان..فبعد التيس والكلب عندما كان بدويا جلفا غليظا..بعدها صنع لنا ابداعا بعد أن مسه شيء من التحضر فأبدع حين مال به الهوى وﻻمسته الرقة وداعبه اللطف وانعتق من أغلال التصحر العقلي..أبدع لنا :
"عيون المها بين الرصافة والجسر
جلبنا الهوى من حيث أدري وﻻ أدري"
لله ما أرق الشعر ولله ما أرق فكر قائله..!!
فما بال أعرابنا اليوم وقد هبت عليهم النسائم والرياح فلم تغيرهم ولم تقتلع شيئا من جمود فكرهم..؟!
ومابالهم وقد أكثروا من السماع والنظر فلم يتحرك شيئا من ركود العقل لديهم..؟!
حتى الدين وقفوا منه موقف القول فقط ولم يسعوا إلى درجة اﻹيمان ليقرنوا القول بالعمل..فمابالك باﻹحسان..!!
" قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ "
ﻷن اﻹسلام قول..
واﻹيمان قول وعمل..
وأعرابنا يقولون وﻻ يعملون..
"طبعتهم البداوة بالجفوة والغلظة عندما يقهرون غيرهم ; أو بالنفاق والالتواء عندما يقهرهم غيرهم ; وبالاعتداء وعدم الوقوف عند الحدود بسبب مقتضيات حياتهم... واللّه عليم حكيم عليم بأحوال عباده وصفاتهم وطباعهم حكيم في توزيع المواهب والخصائص والاستعدادات وتنويع الأجناس والشعوب والبيئات'" وما جاء اﻹسﻻم إﻻ ليهذب النفوس ويشذب اﻷفكار ويشكل الرؤى..
حكاية طريفة:
قال الأعمش :
جلس أعرابي إلى زيد بن صوحان وهو يحدث أصحابه وكانت يده قد أصيبت يوم نهاوند فقال الأعرابي واللّه إن حديثك ليعجبني وإن يدك لتريبني فقال زيد وما يريبك من يدي إنها الشمال فقال الأعرابي واللّه ما أدري اليمين يقطعون أم الشمال فقال زيد ابن صوحان صدق اللّه ورسوله الأعراب أشد كفراً ونفاقاً وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل اللّه على رسوله..
اللهم اهد أعرابنا وارزقهم درجة اﻹيمان ليذوقوا حلاوته فيرقوا فترق منهم الطبائع وتحسن بعدها اﻷفكار والصنائع وتصبح الحضارة فعلا ﻻ ادعاء...
السبت، 19 مايو 2018
يقين السحرة..
اللهم ارزقنا يقين السحرة...
وأخرجنا بذلك اليقين كما أخرجتهم من العبودية إلى الحرية لندخلها من أوسع أبوابها كما دخلوها واملأ فراغ قلوبنا بعقيدة راسخة ثابتة كرسوخ عقيدتهم وثباتها واجلو أبصارنا بنور اليقين كما جلوت أبصارهم به فزالت الغشاوة عنها فرأوا مهانة ما كانوا يعبدون وسخافة ما كانوا يعتقدون وارزقنا ثباتهم على الحق الذي شع نوره في قلوبهم وارزقنا استهانتهم بالباطل الذي بانت سوءته و انكشف عواره وظهر زيفه.. ونجنا من الكهنة الذين زينوا لكل فرعون اﻷلوهية واستغلوا فراغ قلوب الناس واسترهبوهم وأذلوا رقابهم ليكونوا عبادا لغير خالقهم..عبادا لبشر يأكلون الطعام ويمشون في اﻷسواق..!!
(فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44) فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (45)فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (46)قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (47)رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ (48) قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49) قَالُوا لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ (50) إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَن كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51) )"سورة الشعراء"
لم يرى مؤمن اﻹيمان عيانا بيانا ساطعا و يقينا صارخا كالشمس في رائعة النهار .. لم يرى مؤمن ذلك كما رآه سحرة فرعون لذا كان تقطيع اﻷجزاء والصلب_ بما فيها من عذاب ﻻيحتمل وألم ﻻيطاق_ أيسر كثيرا جدا من الشرك بالله عندهم..لقد رأوا الفرعون بشرا كما هو على حقيقته فاستحقروا رهبته وخوفه وخشيته بعد أن رأوا برهان ربهم ومعجزاته..
البليد و مسح السبورة..
أمضينا ردحا طويلا من الزمن والبليد مكب بإخلاص على مسح السبورة..
أما اﻵن فقد اختلف اﻷمر اختلافا جذريا..
لم تعد مهمة مسح السبورة التي كان البليد يستتر بها أمام معلميه وزملائه التلاميذ و التي كان يداري بها فشله.. لم تعد تلك المهنة ترضيه بعد اجيال من البلداء عاشت في ظلها و سترها.. فأصبح البليد اليوم يتطلع بكل صفاقة إلى أعمال كان يخجل من التفكير فيها أو حتى مجرد أن يحلم بها أو تخطر له على بال..ولكن _وآه من لكن تلك النكدة التي أوردتنا المهالك_ فهي التي جرت علينا وباﻻ لم نشهده منذ عقود..
نقول ولكن ما تجرأ البليد على ذلك إﻻ لملاحظته رغم بلادته بأن النجابة في انحسار وأن النجيب وإن وجد فهو يعشق العمل في الظل في المختبرات و التفكر في الخلوات وزهد كثيرا في القيادات واﻹدارات حتى أصبحت شاغرة مكشوفة ﻻتستتر عن اﻷعين..ولم تمر نسائم النباهة بالطبع على البليد لتوقظه من بلادته وإنما العري الفاضح الذي كان أمامه نبهه فدارت برأسه خمرة الشهوة فجرأته على أن يمد يده إلى الثمرة الناضجة فيقتطفها بعد أن سهل عليه القطاف..
وفي طرفة عين وقبل انتباهتها أمست جميع اﻹدارات والقيادات غنيمة باردة في يد كل بليد سفيه أرعن فلم نستفد من نجابة النجيب وعمق تفكيره واستنارة عقله وعبقرية مخترعاته وعظيم اكتشافاته..لم نسعد بها في حياتنا الحاضرة وتبخرت اﻷمنيات وتهاوت في المستقبل المأمول ﻷن كل ما بناه و يبنيه النجيب يهدمه البليد السفيه بما ﻻ يتسق وﻻ يتفق مع التطلعات التي بنيت عليها القوعد واﻷعمده فيقوضها على رؤوس من بناها ومن تطلع ليسعد بها..
تلك العاصفة الهوجاء المدمرة لم تكن لتكون لوﻻ التخلي الذي غفل عنه النجيب ولم يعره أدنى اهتماماته..ذلك التخلي عن عامل من أقوى عوامل النجاح بل من أقوى ركائزه وأساسياته أﻻ وهو اﻹدارة..
استهان النجيب بها وأخذته سنة من غفله فترك اﻹدارة مشرعة اﻷبوب لكل داخل فدخل البليد إليها دون عناء يذكر .. وجد دارا مفتحة اﻷبواب فدخل وراح يعبث بمحتوياتها وهو يظن أنه يحسن صنعا فخسر النجيب شقاء العمر وتعب السنين وصبر التأمل وحسن التدبر فخسرنا معه كل شيء
يا الله لم نعد نحب النجباء فقد أورثونا الشقاء بزهدهم وتخليهم عن إدارة اﻷشياء..!!
اﻹبن الضال..
يا زمنَ الشجبِ واﻻستنكار
آلمني فقدُك..
فرحتُ أسائلُ عنك الصحب و آخرَ نشراتِ اﻷخبار
يا زمناً جمَّلنا يوماً..
وحفِظَ لنا ماءَ الوجهِ..
وأرضى عنا اﻷحرار
عُد يا زمن الشجب واﻻستنكار
تُبْ واستغفِر..
فكلُ اﻷبوابِ مُغلَغَةٌ..
إﻻ باب التوبةِ واﻻستغفار
الجمعة، 18 مايو 2018
بعد السماء..وقربها
عندما كنت صغيرا كنت أطيل النظر إلى الجبل فأرى السماء تلامس قمته..فكرت يوما أن ألمس السماء بيدي أو بأي شيء آخر فأخذت جريدة نخل طويلة تحسبا لما لا تستطيع أن تناله يدي أو لما قد يتابني من ملامسة السماء بيدي المجردة.. وتأهبت للصعود.. كان الجبل ضخما عريضا عاليا و لكن من حسن الحظ أن سفحه كان ممهدا من كثرة الصاعدين والنازلين لأنه كان بمثابة اﻻطلالة الوحيدة بالنسبة لنا على العالم البعيد المغاير والمختلف بما تموج به المخيلة عن عمرانه وشوارعه وأهله وبما تراه العين من اللوحة البعيدة من تهويمات فتصنع من رؤيتها ما يعقل وما ﻻ يعقل.. في منتصف السفح ألقيت نظرة خاطفة على القمة وكأني أستعجل الوصول فرأيت السماء قد ابتعدت عنها قليلا فواصلت الصعود حتى وضعت قدمي على قمة الجبل ثم رفعت رأسي خائفا أن تصطدم بالسماء.. ولكن الأمنية التي حملتها معي في بداية طريقي إلى قمة الجبل رفرفت بجناحيها كحمامة ثم طارت مخلفة لي أول الخيبات.. رأيت السماء بعيدة جدا حيث ﻻ تجدي معها حتى جريدة النخل الطويلة وفقدت اﻷمل تماما من ملامسة السماء بيدي أو أي شيء آخر يشبه قريبا أو بعيدا جريدة النخل.. ومضى العمر كقطار يلهث خلف المحطات البعيدة وﻻ يكاد يقف ليستريح حتى يزعجه النفير لينطلق من جديد يكابد ألم اﻷنفاس المتقطعة جراء المسافات الشاسعة التي ﻻ تنتهي.. وكلما كبرت وامتد بي الزمن ضاق اﻻتساع الذي كنت أراه في بيتناالصغير و زقاقنا الضيق الذي كنت أعده ملعبا يصلح أن يكون_في مخيلتي_ مقنعا لمباراة في كرة القدم.. وقربت اﻷشياء البعيدة كلها.. إﻻ السماء فقد ازدادت اتساعا وبعدا وعلوا.. ولكن نسمة رقيقة عليلة فواحة الشذا معطرة اﻷعطاف تسللت إلى روحي فهزتها بلطف من ألطاف اللطيف فتغلغل ذلك اللطف في روحي وقلبي واحتواني حتى بت أرى تلك السماء البعيدة.. البعيدة جدا أقرب إلي من حبل الوريد..!!
شيء عن الحرية
شيء عن الحرية...!!
الحرية ﻻ تتجزأ.. الحرية ﻻ تنقلب على نفسها.. والحرية ﻻ تنقلب على أحد.. يجب أن نعي ذلك ويثبت ويستقر في أنفسنا كما ثبتت واستقرت فيها أبسط المعادﻻت الرياضية وكما ثبتت في الراحتين اﻷصابع كما قال قيس في حب ليلى العامرية..وإن رأيتموها تزحزحت من مكانها قيد أنملة وانتقلت من معسكر إلى آخر فاعلموا جيدا أن هناك باغ قد حركها ونقلها بالقوة الغاشمة وادعى لنفسه الوصاية عليها فحجبها هنا وأظهرها هناك.. واحذروا كل الحذر أن تصدقوه إﻻ إذا حل بكم الغباء وصدقتم أن الشمس ﻻ تأتي من المشرق وأن النهار يحتاج إلى دليل..!! حينها ترحموا معي على أبي الطيب المتنبي طيب الله ثراه : أتَيتُ بِمَنطِقِ العَرَبِ الأَصيلِ وَكانَ بِقَدرِ ما عايَنتُ قيلي فَعارَضَهُ كَلامٌ كانَ مِنهُ بِمَنزِلَةِ النِساءِ مِنَ البُعولِ وَهَذا الدُرُّ مَأمونُ التَشَظّي وَأَنتَ السَيفُ مَأمونُ الفُلولِ وَلَيسَ يَصِحُّ في الأَفهامِ شَيءٌ إِذا اِحتاجَ النَهارُ إِلى دَليل..!!
هنا..وهناك
هنا جل اهتمامنا التميز.. ننافس على التميز : بالغنى.. أوبالجاه.. أوبالعِرق.. أوباللون.. أوحتى بأرقام الهواتف ولوحات السيارات.. أو بهم جميعا.. ونادرا مايخطر ببالنا التميز بالعلم.. ومن آخر اهتماماتنا أو باﻷحرى اﻻهتمام الذي ﻻ نكاد نذكره البتة بل الذي يغيب عن بال الكثيرين منا.. ذلك هو التميز با "التقوى" قوﻻ وعمﻻ وانتصارا على الهوى وتجردا للحق مهما كان مرا... وهناك..... وهناك يأبى الله أﻻ يبقي لنا إﻻ ماجعلناه آخِراً ...!!
الحجب عذاب..!!
" كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُون "َ
تأمل ذلك النوع من العذاب، عذاب الحجب عن الرؤية؛ فالرؤية إذن نعيم و أي نعيم..! نعيم مرغوب ومطلوب بشدة ﻻيناله كل أحد..وفي المقابل الحجب جحيم ﻻ يطاق.. فالرؤية يتفضل بها الله على من يشاء من عباده ويختار ؛ والحجب جحيم و عذاب أليم وخسران مبين لمن ﻻ يستحق الرؤية وﻻ ينالها فتذهب نفسه على فقدها حسرات.. لله كم نحن في غفلة سادرة عن نعيم قد ﻻ يخطر ببال الكثيرين منا.. فعلينا إذن واﻷمر كذلك أن نجعله ضمن دعائنا بعد أن تأملنا اﻵية و عقلناها كيﻻ نخسر نعيماً حُجب عنا في الدنيا ، و لكنه متاح في اﻵخرة تفضلا من الله و مكافأةً لعباده المؤمنين الذين هم في شوق للرؤية..!! اللهم ﻻ تجعلنا من المحجوبين عن رؤية جلال وجهك العظيم..
حرب في العلن..وحب في الخفاء
حرب في العلن... وحب في الخفاء !! حين تسب المرأة الرجال وتلعنهم جميعا بﻻ استثناء فإنها تقصد ذلك الرجل الذي أساء إليها أو الذي وضعها في نير القهر والعذاب أو ذلك الذي جاوزها إلى غيرها ولم يأتها طالبا راغبا..وقد فقدت الثقة في نفسها من فرط اﻷلم والقهر فجمعت كل الرجال في سبة و لعنة واحدة.. إنه ألم الفقد..فقد الحرية و اﻷمن و فقد الميل كل ذلك هو من أخرجها عن طورها.. هي بالطبع لم تقصد كل الذي قالت إنما سورة غضب تلبستها منشؤها اﻷلم ليس إﻻ..واﻷلم مولد للضغينة.. والضغينة ليس أمامها متنفس سوى السب واللعن..إنه مهدئ لصداع العزلة و مسكن للهيب الحمى بالرغم من أنها تعي تماما أن في الرجال اﻷب واﻷخ و غير ذلك..و حتى نكون منصفين هي بذلك تتساوى مع الرجل الذي يسب النساء جميعا و يلعنهن وإن اختلفت اﻷسباب والمشارب والمسوغات وهو أيضا يعي تماما بأن في النساء اﻷم واﻷخت وغير ذلك.. إذن فليعذر الرجال كل الرجال من سبت ولعنت فجمعت.. ولتعذر النساء كل النساء من سب ولعن وجمع فستعود اﻷمور إلى السكون مهما اشتدت الرياح وطال أمدها فﻻ استغناء للرجال عن النساء و ﻻ استغناء للنساء عن الرجال...!!
محمدصلاح..ذلك النجم المتألق
محمدصلاح..ذلك النجم المتألق
كل هذا النجاح الذي حققه اللاعب محمد صلاح ومازال يحققه ويسطره في ملاعب الكرة اﻷوربية وخاصة ماناله مؤخرا مع فريقه ليفربول كهداف للدوري اﻹنجليزي للعام 2018 كل ذلك ﻻ غبار عليه .. ولكن الغبار الذي رأته العيون اليقظة من بعيد وفحصت جميع ذراته بمجهرها الدقيق هو مايقوم به اللاعب النجم من دعوة ناعمة صامته إلى اﻹسلام.. اللاعب النجم الخلوق محمدصلاح أحبه الناس على اختلاف مشاربهم ومعتقداتهم بل وتأثروا به خاصة جماهير الفرق التي لعب لها.. تلك الجماهير التي تأثرت _ كبارا وصغارا_ بحركاته وسكناته وراحت تسأل عن تلك الحركات والسكنات من فرط إعجابها باللاعب الفذ الخلوق وقد نسيت في خضم الفرح الذي يصنعه لها كل عنصريتها البغيضة وتصالحت بكل أريحية مع اﻵخر غير اﻷوربي المغاير في اﻻعتقاد... ولكن كل ماسبق لم يعجب من هم هناك في الجانب اﻵخر..أهلنا في الداخل.. الجانب المضاد دائما لكل ماهو جميل في حياتنا.. أولئك الذين يدعون انتهاج العلمانية معتقدا والليبرالية سلوكا و أسلوب حياة وهم يستترون بهما لغاية ما في أنفسهم فراحوا يثيرون الغبار حول اللاعب.. وأصبحوا يحذرونه من مغبة ما يفعل في الملعب من حركات تلفت اﻷنظار.. ومن حمله المصحف في يده أثناء تنقلاته جهارا كما يحمل هاتفه المحمول مما يشير بقوة إلى أن في اﻷمر شبهة الدعوة إلى اﻹسلام دعوة ناعمة من خلال نجوميته في كرة القدم .. وذلك في اعتقادهم تسييس للرياضة من باب أﻻ دين في الرياضة.. ولذا على اللاعب الشاب المستنير أن يبتعد وينتهي عما يفعل فالدين في اعتقادهم مطلب شعبوي ﻻ يليق بالنخبة..وقد شق عليهم أن يرفع محمدصلاح يديه إلى السماء داعيا الله التوفيق في تسجيل اﻷهداف وضاقت صدورهم أكثر وازدادوا هما وغما حين رأوه يسجد لله شكرا بعد تسجيلها... فالسجود هنا دليل صارخ على تمسك محمد صلاح بدينه ومعتقده بل إنه يعيش التدين المفرط وهذا ما أقض مضجعهم وأرهبهم فراحوا يحذرونه من أن يستمر في فعلته تلك مخافة أن يتهم باﻹرهاب فالركوع والسجود ورفع اليدين بالدعاء جميعها من علامات اﻹرهاب البينة لديهم .. فانظر إلى ماكتبوا وهم يحذرونه بأسلوب لم ينجحوا في إخفائه...فهذا مشاري الذايدي يكتب في صحيفة الشرق اﻷوسط محذرا : (" النجومية، مثلما هي ميزة، مسؤولية تتطلب الحذر، يتضاعف الحذر إذا كان النجم مهاجراً مسلماً عربياً بدولة أوروبية. أهم ما يجدر بصلاح، وهو يطوي المسافات طيّا، الحذر من التسييس أو الانسياق للطلبات الشعبوية، خاصة حول الدين، فهذا أمر حساس دقيق. نجاح صلاح، والاستمرار بهذا النجاح، هو خير دعاية له... ولقومه وحضارته.").. تأمل التعمد في ابعاد كلمة " ودينه "..!! هم بالفعل ﻻ يصدقون مايحدث..إنهم مستاؤون من شاب صغير في السن يلعب الكرة ويسمي ابنته " مكة ". ويحمل المصحف في يده ويرفع يديه إلى السماء ويسجد في الملعب وتتأثر به الجماهير غير المسلمة فيعتريهم التفكير في اﻹسﻻم وقد يدخلون فيه.. أي رعب هذا وأي باب يفتح عليهم من خلال كرة القدم معشوقة الجماهير ؟!! أي تدين هذا الذي حجب القومية والفرعونية كما يشير " الذايدي " في الجزء اﻷخير من مقالته..؟!! إنهم ﻻ يريدون حضورا للإسلام في أبسط المجالات..أما أن يكون في كرة القدم فتلك هي الطامة الكبرى والمصيبة العظمى لما للكرة من حضور مدهش اخترق اﻵفاق وفك الحجب..!! لذا نقول للاعب النجم الخلوق المعتز بدينه أيما اعتزاز وقد سمى ابنته باسم احب البقاع إلى قلوب المسلمين"مكة"..نقول له أن يحذر.. يحذر أشد الحذر من أولئك الذين ﻻ يعجبهم إظهار انتمائه الديني الصارخ الذي يؤكد عليه في كل مباراة حتى بات واضحا للعيان.. وعليه أن يحذر كل المستائين من ذلك التأثير الذي وقعه ووضع عليه بصماته و أقلقهم.. وعليه ان يواصل مشواره ويمارس قناعاته غير عابيء بما يثيرون حوله من غبار وتهديد مبطن ..والله غالب على أمره