الثلاثاء، 12 مايو 2020

الفتى مثقال..

                  
حين أبصر الدنيا بقلبه قبل عينيه وجد فارقا غريبا يفصل بينه وما بين أقرانه..

فارقا بدا يتضح وتتضح معه أمور كثيرة..وجد أنهم يعيشون في كنف اثنين من ذكر وأنثى أما هو فكان يعيش في كنف واحد فقط..وسمع من بعيد باسم غريب يتهامس به الناس حين يرونه حتى أصبح الهمس صوتا مسموعا عاليا حد الضجيج وأصبح   من الواضح جدا أن ذلك الاسم هو الذي أحدث ذلك الفرق بينه وبين أقرانه وصاحب اﻻسم منذ البداية شرخ في القلب وﻻ يدري لماذا شعر باﻷلم وأحس بذلك اﻹحساس..إنه اسم غريب له وقع حزين في النفس يثير الشفقة وويل للإنسان من الشفقة..ومنذ لحظة اصطدامه بذلك اﻻسم بات يكره تلك الشفقة...
"يتيم".."اليتيم" وأمسى يتأرجح بينهما بين النكرة والمعرفة وإن كان للتنكير النصيب اﻷكبر..
واليتم سوط يجلد صاحبه بالليل والنهار وكيف إن صاحبه وفقر وقلة حيله..

ليس لليتيم من الدنيا إلا حظ الشفقة..

والشفقة مزرية بالنفس وامتحان صعب لها يفجؤها وهي لم تزل غضة طرية..
ليس هناك اختيار..وليس للفتى "مثقال" إلا أن يعيش ويتصالح مع العيش على مضض..وتنبه الفتى"مثقال" مبكرا أن هناك طريقان لا ثالث لهما من خلال تعامل الناس:
القوة أو الضعف ولا مناص من اﻻختيار فجاءت اﻷنفة تعرض نفسها على الفتى كردة فعل على تلك الشفقة المرة التي لا تستساغ وجاءت مع الأنفة العزة والكرامة تقويان وتساندان العلو وتبشران بشيء من الارتياح..
نسائم هبت على الفتى"مثقال"
مفعمة برائحة طيبة..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق