أمضينا ردحا طويلا من الزمن والبليد مكب بإخلاص على مسح السبورة..
أما اﻵن فقد اختلف اﻷمر اختلافا جذريا..
لم تعد مهمة مسح السبورة التي كان البليد يستتر بها أمام معلميه وزملائه التلاميذ و التي كان يداري بها فشله.. لم تعد تلك المهنة ترضيه بعد اجيال من البلداء عاشت في ظلها و سترها.. فأصبح البليد اليوم يتطلع بكل صفاقة إلى أعمال كان يخجل من التفكير فيها أو حتى مجرد أن يحلم بها أو تخطر له على بال..ولكن _وآه من لكن تلك النكدة التي أوردتنا المهالك_ فهي التي جرت علينا وباﻻ لم نشهده منذ عقود..
نقول ولكن ما تجرأ البليد على ذلك إﻻ لملاحظته رغم بلادته بأن النجابة في انحسار وأن النجيب وإن وجد فهو يعشق العمل في الظل في المختبرات و التفكر في الخلوات وزهد كثيرا في القيادات واﻹدارات حتى أصبحت شاغرة مكشوفة ﻻتستتر عن اﻷعين..ولم تمر نسائم النباهة بالطبع على البليد لتوقظه من بلادته وإنما العري الفاضح الذي كان أمامه نبهه فدارت برأسه خمرة الشهوة فجرأته على أن يمد يده إلى الثمرة الناضجة فيقتطفها بعد أن سهل عليه القطاف..
وفي طرفة عين وقبل انتباهتها أمست جميع اﻹدارات والقيادات غنيمة باردة في يد كل بليد سفيه أرعن فلم نستفد من نجابة النجيب وعمق تفكيره واستنارة عقله وعبقرية مخترعاته وعظيم اكتشافاته..لم نسعد بها في حياتنا الحاضرة وتبخرت اﻷمنيات وتهاوت في المستقبل المأمول ﻷن كل ما بناه و يبنيه النجيب يهدمه البليد السفيه بما ﻻ يتسق وﻻ يتفق مع التطلعات التي بنيت عليها القوعد واﻷعمده فيقوضها على رؤوس من بناها ومن تطلع ليسعد بها..
تلك العاصفة الهوجاء المدمرة لم تكن لتكون لوﻻ التخلي الذي غفل عنه النجيب ولم يعره أدنى اهتماماته..ذلك التخلي عن عامل من أقوى عوامل النجاح بل من أقوى ركائزه وأساسياته أﻻ وهو اﻹدارة..
استهان النجيب بها وأخذته سنة من غفله فترك اﻹدارة مشرعة اﻷبوب لكل داخل فدخل البليد إليها دون عناء يذكر .. وجد دارا مفتحة اﻷبواب فدخل وراح يعبث بمحتوياتها وهو يظن أنه يحسن صنعا فخسر النجيب شقاء العمر وتعب السنين وصبر التأمل وحسن التدبر فخسرنا معه كل شيء
يا الله لم نعد نحب النجباء فقد أورثونا الشقاء بزهدهم وتخليهم عن إدارة اﻷشياء..!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق