الناي الحزين..
الحمل الوديع يكفيه أن يرى الناي ويسمعه..ولكن في فم من.. ذلك لايعنيه ..عنده كل من أمسك بالناي فهو راع يجب اتباعه..
وﻻزالت الذئاب تمسك بالناي وتضعه بين أنيابها وتنفخ فيه نفخا نشازا ﻻ روح فيه وﻻ لحن بهيج..
ومازالت الحملان يطربها النفير أيا كان مصدره..ومازالت تفتقد اﻹحساس بلحن الراعي الجميل..
والراعي أكله الذئب..
والذئاب أصبحت واعية وتزداد وعيا مع اﻷيام كلما ازدادت الحمﻻن غباء وكسلا..
الذئاب اليوم تأكل الرعاة وتستحيي الحمﻻن وتتعهدها بالتربية والرعاية والعناية والتسمين لتكون معينا ﻻ ينضب من اللحم الشهي اللذيذ وأيضا حفاظا على جنس الخرفان من اﻻنقراض..!!
ومن المؤلم جدا أن يصبح اﻹنسان حمﻻ وديعا ثم خروفا هائما على وجهه يسير على غير هدى أو بصيرة وﻻكتاب منير..و أن يكسل عن التفكير فيعجز ثم يموت وتموت معه ملكات النقد.. و يظل سائرا دون أن يقف.. وأن يحطب بليل ويخبط خبط عشواء وأن يكون تابعا لغيره يسلمه زمام عقله فيقوده كيف يشاء ويفكر عنه.. وذلك أقصى ماتتمناه الذئاب من قطعان الخرفان..فماذا بقي من اﻹنسان بعد ذلك..؟!
لم يبق منه إﻻ اللحم والعظم والشحم فيزداد فيه كلما ابتعد عن التفكير وعن التوقف عن المسير و عن التفكر في نفسه والحديث معها..فالحيوان ﻻ يحدث نفسه..فهو ﻻيرى أمامه إﻻ المرعى والراعي..جل مبتغاه اﻷكل والشرب وأن يقوده أحد إلى ذلك.. وإذا نام بعد تخمة أصابته ثم أحس بتحرك القطيع أسرع الى التحرك معه دون أن يسأل إلى أين المسير..!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق