الاثنين، 1 يونيو 2020

دع الغل..


دع " الغل " وابدأ حياة جديدة...
ﻻتفعل شيئا نكاية بأحد حتى لو تأكدت وتيقنت بأنه لن يضره..لن ينجح ذلك الشيء..لن يفلح مهما حاولت..دع الغل وأبدا حياة جديدة و ليس العبارة الشهيرة( دع القلق)..فمن أين يأتيك القلق واﻻكتئاب إن لم يكن بك غل على أحد.. أقلب قاموس حياتك رأسا على عقب وهزه هزا طويﻻ متواصﻻ حتى تسقط منه كل مفردات الغل ومرادفات التشفي ليصبح قاموسا صافيا نقيا من الشوائب طاهرا من الرجس والدنس تستطيع منه ان تتوضأ وبه تصلي..!!
أعرف ان للغل والنكاية لذة قاهرة.. لذة ﻻ تعدلها لذة ولكن حتما سيأتيك في الليل مرها فيقتات على راحتك و يسهر معك حتى الصباح ..واعلم إنما هي لذة عابرة مهما حاولنا
إطالتها بالتكرار وبمكر الليل والنهار...
سﻻمك أنت وأمنك ﻻ يغني عنه سﻻم العالم وأمنه..
استمع معي هنا لقول من خلق النفس البشرية وهو من سواها وعرف أدق أسرارها و علم أخفى سرائرها :
( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(45)ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ(46)وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ(47)لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ(48).)"سورة الحجر""
يقول سيد قطب رحمه الله عن اﻵية القرآنية السابقة في لفتة إيمانية صادقة من كتابه(في ظﻻل القرآن ) " إن هذا الدين لا يحاول تغيير طبيعة البشر في هذه الأرض و لا تحويلهم خلقا آخر ومن ثم يعترف لهم بأنه كان في صدورهم غل في الدنيا و بأن هذا من طبيعة بشريتهم التي لا يذهب بها الإيمان والإسلام من جذورها و لكنه يعالجها فقط لتخف حدتها ويتسامى بها لتنصرف إلى الحب في الله والكره في الله وهل الإيمان إلا الحب والبغض ولكنهم في الجنة وقد وصلت بشريتهم إلى منتهى رقيها وأدت كذلك دورها في الحياة الدنيا ينزع أصل الإحساس بالغل من صدورهم و لا تكون إلا الأخوة الصافية الودود إنها درجة أهل الجنة فمن وجدها في نفسه غالبة في هذه الأرض فليستبشر بأنه من أهلها مادام ذلك وهو مؤمن فهذا هو الشرط الذي لا تقوم بغيره الأعمال" واستمع معي لقول الرسول اﻷعظم صلى الله عليه وسلم إذ يقول:
( ألا أنبئكم بشراركم ) . قالوا : بلى إن شئت يا رسول الله . قال : ( إن شراركم الذي ينزل وحده ويجلد عبده ويمنع رفده ، أفلا أنبئكم بشر من ذلك )؟ قالوا : بلى إن شئت يا رسول الله . قال ( من يبغض الناس ويبغضونه ، أفلا أنبئكم بشر من ذلك )؟ قالوا : بلى إن شئت يا رسول الله قال : ( الذين لا يقيلون عثرة ولا يقبلون معذرة ولا يغفرون ذنبا ، أفلا أنبئكم بشر من ذلك )؟ قالوا : بلى إن شئت يا رسول الله . قال : ( ومن لا يرجى خيره ولا يؤمن شره ) .
ويقول أيضا مؤكدا على عظم ذلك:
( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ) قالوا : بلى يا رسول الله . قال ( إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا اقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ) .

إياك أن تعتقد اني أتيه عليك هنا وأمثل دور الناصح اﻷمين أمامك كما يقولون فالنصح كما تعرف وأعرف قلما يؤتي أكله إن لم يكن في ركابه يجري اقتناع مجرد من الرهبة..فالذي قلته لك ﻻ يعدو كونه كلمات استشفائية قد تنفعني وتنفعك في ثرثرة تخيلتها بيني وبينك ونحن في طريق طويل كنا نجتهد في قطعه بالشكوى ..أنا أشكو وأنت تشكو حتى أدركنا شيئا من الوئام و اﻷمن والسﻻم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق