يؤسفني أن تكون يا صاحبي مقلدا فيقودك أعمى وأنت بصير..وأعيذك من أن تجهل أن ذلك اﻷعمى ﻻ يقود إﻻ من كان أكثر منه عماء ..فهل غاية ما تنشده في حياتك أن يبقى عقلك صندوقا يضع الناس فيه أفكارهم ودكان يعرضون فيه بضاعتهم؟
إني على يقين أن عقلك ﻻ يستحق ذلك..ولكن أنت من جعلته وديعا كالحمل أمام الذئاب وأنت من عطلت حركته وحبسته في دائرة الطعام والشراب وتركته خاويا من مهماته العليا و مضيعا ﻷهدافه الفضلى ثم جعلته ببغاء يحفظ ويقلد وﻻ يعي مايقول..وأنت أيضا من حرمته الصنع واﻹنتاج بتثاؤبك الذي ﻻ ينقطع وﻻ يزول فراح من خوائه يستجدي أفكارا ترمى إليه وكأنها عظاما ترمى لكلب..
أﻻ تستحي من نفسك لو ثابت نفسك إلى رشدها يوما أﻻ تستحي أن تراها وهي تلهث وراء أنبياء الحماقة والزيف تقتبس منهم النور وبجوارك يرقد أعظم اﻷنبياء وحوله يتألق النور العظيم في هالة عظيمة تشع في القلوب الحية و العقول الحرة النيرة أينما كانت فتتوافد على مدينته لتهتدي بنوره الذي هو نور الله نور السموات واﻷرض وأنت أيها الغبي الساذج تشد الرحال إلى مدن الظﻻم واﻷوهام ترتجي نورا ﻷن أحدهم من عميت عنده البصيرة وعمي معها البصر رأى سرابا فحسبه ماء فانقدت له وصدقت ثم قلدت ثم فقدت وعيك فصددت عن نور الحق إلى ظلمات الباطل فأحاطت بك وحجبتك عن النور الذي يتهافت الناس عليه من أصقاع اﻷرض بعد أن حرروا عقولهم من ربقة العبودية المهينة ومن أسر التقليد اﻷعمى..عقلك يا صاحبي ﻻ تبعه بثمن بخس أو تهديه ﻷحد ولا تجعله نزﻻ مستباحا للغرباء لقاء دراهم معدودة...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق