الأربعاء، 29 أبريل 2020

النقد ذلك الحي الميت..

صوت النقد كان صارخا في عصر اﻹسلام اﻷول وأشد ما كان كذلك في عصره الراشد..وتأمل معي حين نقول الراشد فالرشاد ﻻ يجافي اﻻنتقاد بل يحظ عليه ويطرب لسماع صوته حتى وإن كان قويا صارخا ومدويا ﻷن قوة النقد تمثل لهم ظاهرة صحية وحضارية استمدوها من معلمهم وملهمهم اﻷول وتدربوا عليها حتى ألفوها وأصبحت راسخة في أذهانهم ومقوم من مقومات حياتهم ﻻ يستغنون عنه أبدا.. 

وحين ضعف الرشاد وهرم تولى النقد واﻻنتقاد إلى ركن قصي من حياة الناس وصار خجوﻻ حييا من فرط انطوائه وعزلته عن الحياة وصار هيابا ثم جبانا في مشاركته إﻻ من بعض ومضات متباعدة هنا أوهناك ﻻ تنير طريقا ولا تنفع مع ظلمات تراكم بعضها فوق بعض ثم ينزوي مجددا بعيدا في عزلته حتى نسيه الناس وطال عليه العهد في غياهب النسيان فأصبح مسلما عندهم بتحريمه وتجريمه إن بدا لهم منه شيء ولو على استحياء بل ليس لديهم من حرج  في وضع اﻷغلال في عنقه وتكبيل يديه ورجليه بالحديد إن بدا لهم ذلك حافظا ﻷسماعهم من صوته النشاز المزعج الذي يهدد أمنهم وسلم مجتمعهم العام...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق