الخميس، 9 يوليو 2020

الوصاية لا تليق..

سبق وأن حدثتني يا صاحبي عن الوصاية وكنت أنت منزعجا منها أشد اﻹنزعاج ومتألم كل اﻷلم مما تتركه في النفس من جراح وندوب فهي تسم النفس بميسم الرق والعبودية على حد قولك ومن هذا المنطلق أكبرت أنا كل ذلك فيك وارتاحت نفسي واطمأنت إلى أن هناك من يشاركها بغض الوصاية ويناصبها العداء منذ أمد بعيد..ولكن جرت هنا وهناك تحولات وقلما يستقر اﻹنسان منعما في حياته ولم تكن التحولات يا صاحبي جرت إلا على إثر أحداث جسام فرقت الناس وأذهلتهم وصنعت بهم ما صنعت لولا بقية من ود واحترام يظهر حينا ويختفي حينا آخر وهو أقرب إلى الزوال وأبعد مايكون عن الثبات..وفي خضم تلك التحولات رأيتك يا صاحبي قد توليت إلى الظل وتركت الشمس ولهيبها الذي استعر بلا هوادة..ورأيتك وقد تراجعت عن رأيك اﻷول وتبنيت الوصاية وانطرحت لها انطراحا عجيبا لا يكون من مثلك وقد صحا مبكرا وأدرك ما لها من مثالب وعيوب وما مدى رعونتها في استئصال خيارات اﻹنسان المتعددة وتحنيطه في خيار واحد لا شريك له ولا مثيل..
والوصاية يا صاحبي كما تعلم هي استخفاف بكرامة اﻹنسان وحريته والوقوف بينه وبين أن يكون كيانا مستقلا بذاته وعلى اﻹنسان ألا يفكر بعد الانضواء تحت لوائها أن تبقي له الوصاية شيئا لا تدنسه بأنفها تدسه فيه؛ فهي نهمة شرهة لا تشبع ولا تستريح ترعى في نفسك رعي الجراد في السهوب والمراعي الخضراء..إنها تفتك بإرادتك وتحولك إلى خيال مآته تحركه الرياح وتعصف به اﻷنواء ولا يخافه إذا تحرك إلا الدواب..وأعتقد يا صاحبي أن ذلك بنا لا يليق!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق