الثلاثاء، 30 ديسمبر 2025
بائع الحرير
وفي زمان كانت المشربيات الخشبية تسر الناظرين وتلهب مشاعرهم بالدهشة وتطلق عنان أخيلتهم الشاسعة فما وراء المشربيات دائما هناك فتاة مختلفة عن كل الفتيات اللاتي يخرجن من بيوتهن ويتنقلن من مكان إلى آخر..وكان عصام في ذلك اليوم مشدوها مندهشا من كل شيء لأنه يعيش يومه الأول في مدينة غريبة وفي سوقها الكبير ..لقد قالوا له قبل يشد الرحال إلى هذه المدينة إنها مدينة الخيال والأحلام والدهشة..إنها مدينة مجنحة تعبق بأزكى الروائح وأجمل الأزهار وأبهى القصور ومشربياتها تلك المصنوعة من الخشب المفرغ حيث تزينه النقوش والخطوط والرسمات الفاتنه تسلب اللب وتذهب بالأبصار..إنها مدينة من ليالي ألف ليله وليله الساحره ونسي عصام العمل الذي جاء من أجله إلى هذه المدينه فبدلا من تسويق ما معه من أقمشة حريرية فاخره راح يسيح بنظره في النوافذ التي كانت تحيط بالسوق من جانبيه..نسي العمل كله لما رآها وهي تطل كشمس الضحى من إحدى النوافذ المشرعه..وقد كفته تقلب وجهه وإدارة بصره في النوافذ كلها وأغنته بوجهها الصبوح عن كل الفاتنات..ولما اشتد عود الألفة بينهما اشارت بأصبعها إلى السماء ورسمت دائرة بيديها..فكر عصام ثم بعد تفكير فهم الإشارة..وجاءت ليلة القمر تلك الليلة المشهوده ولكنه اختار بدهائه ليلة القمر الأخيره..وجاء إلى المكان بعد أن هدأ وسكن وأقفر من المارة والجائلين وكان قرب المنازل من الجانبين يحجب نور القمر وتحت جنح الظلام تسلل إلى نافذتها ونقر عدة نقرات بخاتم في أصبعه فأشرعت هي النافذه وبخفة رشيقه قفز قفزة واحد وفي لحظة من شوق ولهفة ملتهبه وجد نفسه أمامها في غرفة واحدة وتعانقا عناقا على عجل وتفلتت من يديه وأسدلت الستائر إلا قليلا ثم جلسا متلاصقين تحت ضوء شفيف تسلل من بين الستائر..ما اسمك ياقمر الزمان ويا أميرة النجوم..قالت جلنار..قال ياله من اسم ساحر وما معناه أيتها الفاتنه لم اسمع به من قبل..قالت زهرة الربيع..قال بل أنت زهرة الفصول كلها ثم أخذ يديه بين يديه وراح يلثمهما ببطء ورقه ويمسح شفتيه بيديها الناعمتين الرقيقتين..فأسكرته ونظر إليها وقد سكرت قبله ثم صحت وقامت وسحبت يديها من بين شفتيه وذهبت وتركته غارقا في لذة الملمس الذي كان يداعب شفتيه وبعد قليل سمع همسها من وراء باب غرفتها الموارب وهي تدعوه ان تعال..قام غير مصدق بما يكون في هذه اللحظه..ادخلته فرأها في ثوب رقيق يكشف عن مفاتنها الساحره على ضوء قليل يأتي من النافذه..وكأنها تعرفه منذ زمن طويل لفته في ردائها الناعم والتصقا ثم انصهرا في ضمة طويله تلامس فيها الجسدان ملامسة لا حائل بينهما ثم اخذته إلى سريرها المضمخ بالعطور والعود فأمسك بالرمانتين بين يديه وراح يلتهم الحلمتان بفمه كطفل رضيع قد غاب طويلا عن الرضاعه والتهم كل ما برز من جسدها الرقيق الناعم وهي تبادله حب بحب وجد ووجد حتى التهب الجسدان وأصيبا بحمى الأشواق ثم راحا في سبات عميق متلاصقين لا يفصل بينهما شي..وكان عصام ذائبا في زهرة الربيع لا يشبع ولا يفيق..ولكن سمع صوتا من بعيد كأنه يخرج من بئر مهجورة..كان الصوت أمه وهي توقظه من النوم ليذهب إلى السوق ويأتي لها برزق اليوم....
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق